العلامة الأميني
601
النبي الأعظم من كتاب الغدير
من الوجوه العشرة الّتي ذكرها الرازي لوقفا على قائل ما قذفا الشيعة به ؛ فإنّ منهم من يقول : إنّ الآية نزلت في الجهاد ؛ فإنّه صلّى اللّه عليه وآله كان يمسك أحيانا من حثّ المنافقين على الجهاد . وآخر منهم يقول : إنّها نزلت لمّا سكت النبيّ عن عيب آلهة الوثنيّين ! . وثالث يقول : كتم آية التخيير عن أزواجه ؛ وهي قوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ . . . « 1 » ؛ فلم يعرضها عليهنّ خوفا من اختيارهنّ الدنيا . فنزول الآية على هذه الوجوه ينبئ عن قعود النبيّ عمّا ارسل إليه ! حاشا نبيّ العظمة والقداسة . وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ . وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ « 2 » . - 2 - إكمال الدين بالو لاية ومن الآيات النازلة يوم الغدير في أمير المؤمنين عليه السّلام قوله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً « 3 » . أصفقت الإماميّة عن بكرة أبيهم على نزول هذه الآية الكريمة حول نصّ الغدير بعد إصحار النبي صلّى اللّه عليه وآله بولاية مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام بألفاظ درّيّة صريحة ، تتضمّن نصّا جليّا عرفته الصحابة وفهمته العرب ، فاحتجّ به من بلغه الخبر . وصافق الإماميّة على ذلك كثيرون من علماء التفسير وأئمّة الحديث وحفظة الآثار من أهل السنّة . وهو الّذي يساعده الاعتبار ويؤكّده النقل الثابت في تفسير الرازي « 4 » عن أصحاب الآثار : أنّه لمّا نزلت هذه الآية على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لم يعمّر بعد نزولها إلّا أحدا وثمانين يوما ، أو اثنين وثمانين .
--> ( 1 ) - الأحزاب : 28 . ( 2 ) - الحاقّة : 48 - 49 . ( 3 ) - المائدة : 3 . ( 4 ) - التفسير الكبير 3 : 523 [ 11 / 139 ] .